ابن رضوان المالقي
320
الشهب اللامعة في السياسة النافعة
فكتبت إليه « 116 » : إن هذا أدب سوء لمن قبلي ، فكتب إلي أنه لا ينبغي لنا أن نسوس الناس سياسة واحدة ، لا نلين جميعا ، فنجعل الناس في المعصية ، ولا نشتد جميعا ، فنحمل الناس على المهالك ، ولكن لتكن أنت للشدة والغلظة ، وأنا للرأفة والرحمة . قال أبو جعفر المنصور : « الذي علي للرعية ، أن أحفظ سبلهم فينصرفون آمنين في معاشهم « 117 » ، ولا يصدون عن حجهم ، وقضاء نسكهم ، وأن أضبط ثغورهم ، وأحصنها من عدوهم ، وأن أختار قضاتهم وأعزهم بالحق كي لا يصل ظلم بعضهم إلى بعض ، وأن أرفع أقدار فقهائهم وعلمائهم ، وأكف جهالهم عن حلمائهم « 118 » وأمنعهم « 119 » من ظلم بعضهم لبعض بقضاء الحق ، وأعزهم به « 120 » » . عن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال : قدمت فرقة من التجار المدينة « 121 » فنزلوا بالمصلى فقال عمر لعبد الرحمن : هل لك أن تحرسهم الليلة من السرق « 122 » ، فباتا يحرسانهم ، ويصليان ما كتب لهما ، فسمع عمر بكاء صبي فتوجه نحوه ، فقال « 123 » لأمه : اتقي اللّه وأحسني إلى صبيك « 124 » . ثم عاد إلى مكانه ، فسمع بكاءه ، فعاد إلى أمه ، فقال لها مثل ذلك . ثم عاد إلى مكانه ، فلما كان من آخر الليل سمع بكاءه فأتى إلى « 125 » أمه فقال : ويحك إني لأراك أم سوء مالي أرى « 126 » ابنك لا يقر منذ الليلة . فقالت : يا عبد اللّه قد « 127 » أبرمتني منذ الليلة إني أريضه على
--> ( 116 ) ق : فكتب ( 117 ) البهجة : سبيلهم ، ق : معاشتهم ( 118 ) ق : قدر ( 119 ) البهجة : حكمائهم - وقد ورد النص في البهجة ج 1 ص 335 ( 120 ) من « وأمنعهم - إلى - وأعزهم به » زيادة من د ( 121 ) المدينة ، زيادة في د ( 122 ) ق : السرقة ( 123 ) د : وقال ( 124 ) د : لصبيك ( 125 ) « إلى » زيادة من د ( 126 ) ق : لا أرى ابنك لا يقر ، لا يهدأ له صوت ( 127 ) قد - ساقطة في ج